أخبار عاجلة
مركل وشولتز يختتمان حملتيهما الانتخابية -
مقتل جندي ومدني في هجوم جنوب تركيا -

إيهاب صابر يكتب: «الكنز».. السينما تنتصر «إذا أرادت»

إيهاب صابر يكتب: «الكنز».. السينما تنتصر «إذا أرادت»
إيهاب صابر يكتب: «الكنز».. السينما تنتصر «إذا أرادت»

غابت عن شاشة السينما المصرية خلال الفترة الأخيرة أفلام تتميز بالحرفية وجودة «الصنعة»، حيث أصبحت «الطبخة» السائدة «قصة ضعيفة + مشاهد أكشن/كوميديا مبتذلة+ نجم»، ونادرًا ما يجتاز فيلم هذه المعادلة الباهتة.

«الكنز» رد الأمل لعشاق السينما في صناعة جيدة تحتل مكانتها الطبيعية في السوق المصري، أثبت أن هناك فنانين أصحاب خبرة وتاريخ ومجهود وافر، فقط ينتظرون الفرصة الحقيقية لإبراز موهبتهم.

التأليف للكاتب عبدالرحيم كمال، مؤلف «الخواجة عبدالقادر» و«ونوس« و«شيخ العرب همام»، ورغم عدم تقديمه لأفلام سينمائية تذكر فرصيده حتى الآن 4 أفلام منها «شباب أون لاين» و«على جنب يا أسطى»، والتي لم تحقق مستوى نجاح مسلسلاته.

في «الكنز» يُسطِّر «عبد الرحيم» تاريخًا جديدًا لنفسه في السينما بعد غياب سنوات، حيث أجاد صياغة حوار متميز للقصة السينمائية لـ«شريف عرفة»، وإن بدا في بعض المشاهد غير مناسب فنجد تارة «فرعوني» يغازل على طريقة «الشوارع»، وتارة أخرى جمل حوارية فلسفية «بزيادة»، كما لم ينجح في استغلال شغف المشاهدين بمعرفة ماهية «الكنز» طوال الفيلم، فضلًا عن اختلال التزامن بين العصور الـ4 لقضى على بعض الملل و«التوهة» التي أصابت بعض المشاهدين، ولحصل على تقييم أعلى بين النقاد والمهتمين بالسينما.

شريف عرفة قائد العمل، مايسترو فيلم «الكنز»، أجاد غزل التاريخ بالأسطورة في قصته السينمائية، كما أجاد اختيار طاقم العمل ببراعة، وتوظيفهم لخدمة الفيلم، فنجد محمد سعد بعيدًا عن «فيروس» اللمبي، ومحمد رمضان كذلك دون سمات فتوات الشوارع والبلطجية التي ظلت تلازمه عدة أفلام متتالية، ولكن ما يؤخذ عليه عدم تميز الكادرات، حيث غاب العمق عن الصورة، فجاءت باهتة معظم أوقات الفيلم، ولم يستغل تميز الديكور وأماكن التصوير والحوار بالشكل الأنسب، إلى جانب عدم انسجام القصص الثلاث والربط بين مشاهدها، أضف إلى ذلك «تقطيع» الفيلم لطول مدته إلى جزأين، إذ لم يكن في الحسبان تقديم جزء ثان للفيلم.

محمد سعد «الممثل الموهوب» يعود من جديد مع المخرج الذي نمت شخصية «اللمبي» تحت مظلته، أداء هادئ ومتزن في أغلب المشاهد بعيدًا عن «أفورة» نسخ اللمبي المتكررة السخيفة، تفوق «سعد» على نفسه في أداء شخصية «بشر الكتاتني» حتى وصل البعض إلى أن شبهه بزكي رستم ومحمود المليجي، وإن لم يخلو أداءه من بعض شطحات اللمبي ولكن ظلت في أضيق الحدود ودون إسفاف ونجحت أيضًا في حصد ضحكات الجمهور.

محمد رمضان، نجاح آخر لشريف عرفة ولرمضان نفسه، حيث أجاد المخرج استغلال قدرات الممثل الذي يقف أمامه ليظهر أفضل ما لديه، ولا يمكن أن نغفل اجتهاد الممثل في إثبات كونه ممثل جيد لم يحقق نجوميته من فراغ، لولا بعض اللزمات التي أقحمت على شخصية «على الزيبق» بطل القصة الثانية، في الفترات الأخيرة من الفيلم لنافس على «الأفضل» بين الممثلين مع أحمد رزق الذي سنتحدث عنه بالتفصيل لاحقًا.

هند صبري بطلة القصة الثالثة «حتشبسوت أميز النساء»، مع محيي إسماعيل وهاني عادل، أداء غير مقنع، لم أر عظمة الملكة «حتشبسوت»، ولا دهائها، لم تستغل «هند» وجودها في فيلم بهذا الحجم الاستغلال الأمثل، ولكنها لا تتحمل المسؤولية وحدها، جزء من المسؤولية يتحمله عبد الرحيم كمال وشريف عرفة، فنرى المخرج يترك لها مساحة من الحرية في التمثيل فنرى «الملكة» أقرب لـ«العوام»، كما صاغ كمال بعض الجمل الضعيفة والتي بدت خارج نمط الشخصية، كذلك هاني عادل الذي تمَّ اختياره على اعتباره «جان» صاحب «الغمزة واللمزة» دون النظر إلى إمكانياته الفنية، وعلى النقيض تمامًا نجد «المخضرم» محيي إسماعيل، أداء متزن وتجسيد ممتاز لشخصية «الكاهن الأكبر»، الذي يتستر بعباءة الدين ليحقق طموحاته ومصالحة الشخصية.

من الممثلين الذين يقفون في مصاف نجوم الصف الأول في «الكنز»، أحمد رزق، رغم أنَّه ليس «رقم واحد» على الأفيش ولا يمتلك جماهيرية محمد رمضان أو محمد سعد، إلا أنَّه حاذ على إعجاب كل من شاهد الفيلم، بخبرة وذكاء، تمكَّن «رزق» من أداء دور مدير مكتب بشر الكتاتني «محمد سعد»، باقتدار ليثبت أنَّه ممثل قادر على تأدية جميع الأدوار ومهما كانت مساحتها.

حضور مقبول لأمينة خليل «نعمات»، وروبي «زينب» ابنة «صلاح الكلبي»، والشحات مبروك «عمر« وأحمد السني «خادم القصر»، وغير موفق لأحمد حاتم، لم يترك للمشاهد ما يتذكره له في مشاهده القليلة التي ظهر بها، وعباس أبو الحسن «صلاح الكلبي»، نفس الأداء والانفعال في كل أعماله، وأحمد أمين «منولوجيست الملهى»، حضور ضعيف وتقليده للفنان الراحل إسماعيل ياسين قلَّص من فرص نجاحه في أداء المنولوجات، وهيثم أحمد زكي «مصطفى شقيق بشر الكتاتني»، وسوسن بدر «أم علي الزيبق».

موسيقى هشام نزيه بدت «مزعجة» في الكثير من المشاهد، ولم تميز بين العصور المختلفة لقصص الفيلم، وحتى المزج بينها، بعد نهاية الفيلم لن تتذكرها بالتأكيد، الديكور ممتاز للرائع أنسي أبو سيف، وهذا ليس بغريب على صاحب توكيل الديكورات المميزة، وبالطبع لا يجب أن ننسى ملابس ملك ذو الفقار التي استطاعت أن تتماشى مع الأزمنة المختلفة ببراعة واحترافية تحسب لها حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الصورة لدى المشاهد فلا يمكن تخيل تلك المشاهد دون تصميمات ملك بالتحديد.

«الكنز» تجربة سينمائية تستحق الإشادة والتقدير، في ظل المستوى المتواضع لمعظم الأفلام التي تبحث عن تحقيق المكسب المادي دون النظر إلى الجوانب الفنية للصناعة، وسيظل علامة فارقة للمعنيين بالرصد والتحليل.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق عمرو سعد ينتظر اليوم عرض "مولانا" في "جولدن جلوب"
التالى شبان إيطاليون ينظمون مهرجانا فنيا بغزة