أخبار عاجلة
إيهاب جلال يقود إنبي للفوز على «فريقه السابق» -

عاوزة ألبس قصير

عاوزة ألبس قصير
عاوزة ألبس قصير

في ستينيات القرن العشرين كانت ملابس نساء مصر بين «الميني جيب، والمايكرو جيب»، فهي تميل للقصير بشكل واضح، وكان ذلك تماشيا مع الأفكار الثورية، ومع بلد يسعى نحو التحديث والارتباط بالعالم، في وقت كانت ثورات التحرر السياسي والاجتماعي تموج بين أرجائه.

لكن بدأ الحال يتغير مع منتصف السبعينات، فالدولة استدعت الماضي العتيق لمواجهة الحاضر الثائر، وتسامحت مع «التيار الإسلامي» وما يقوم به من إجراءات في الشارع، وكان طبيعيا أن يحل الملبس في أولويات هذا التيار.

جلس القادة وناقشوا ما يجب أن تكون عليه الملابس، وضعت كل جماعة ما تراه مناسبا، وما يحمل تميزا لها عن الجماعات الأخرى، الهدف الأساسي قياس درجة انتشار أفكارهم، ومعرفة حجم سيطرتهم بالمحيط العام، وحجم الاستجابة لهم.

فالملابس لا تعبر عن عادات المجتمع وتقاليده فقط، لكنها تعكس ما يتبناه من رؤى وما يسوده من أفكار، كما أنها مقياس لكيف ينظر المجتمع لنفسه الآن، وإلى أين سيذهب، فهي معيار لما يعتريه من تغيرات.

ملابس أوروبا قبل الحروب الكبرى وبعدها ليست هي نفسها، والمعايير الحاكمة لملابس النساء عقب ثورة الشباب في فرنسا ليست على ما كانت عليه قبلها، فكل تحول كبير بالمجتمع يلازمه ويتبعه تغير في أزياء وملابس أفراده.

وتركيا بما تشهده من تحولات سياسية واجتماعية منذ منتصف العقد الماضي نموذج حي لهذه التغيرات، فالدولة التي تدين بالإسلام، وكانت تتخذ من «العلمانية» المتطرفة نهجا لها، منعت الحجاب في مؤسساتها الرسمية، لكن ذلك لم يمنع وجود المحجبات في شوارعها.

ففي وضع مزدوج كهذا، كان طبيعيا أن ترى المحجبات يقتسمن الشارع مع المتحررات، دون أن يكون ذلك محل انتباه أو تعليق، لكن تغيرا وتحولا أصاب الشارع التركي مؤخرا، ليس على مستوى زيادة عدد المحجبات، وتراجع الملابس المبالغة في القصر أو الكاشفة، لكن في ردة فعل الشارع التركي وموقفه من هذه الملابس.

لذا لم يكن غريبا أن تخرج مئات التركيات بداية هذا الأسبوع للتظاهر في شوارع «إسطنبول» للمطالبة بحقهن في ارتداء الملابس القصيرة، خاصة تلك التي يعتبرها بعض الرجال «غير مقبولة»، وكان الشعار «لا تعبثوا بملابسي» ضد ما اعتبروه تخطيا لحدود الاختلاف.

«عاوزة ألبس قصير» كانت صرخة نساء تركيا المتظاهرات، صرخة ضد ما يواجههن من عنف ومشاعر عدائية من جانب رجال يطالبوهن بارتداء ملابس أكثر احتشاما، صرخة لم تأت لأن لبس القصير ممنوع هناك، لكنها جاءت ضد من يفرض وصايته على المجتمع.

حيث لا يتعلق الأمر بكيف تنظر لمن ترتدي ملابس تراها متحررة، ولا بأفكارك عنها وحكمك عليها، فهذه حدود حريتك، وإنما بما تصدره من موقف قولا أو فعلا ضدها، فالتركيات خرجن يقلن من حقي أن أرتدي ما أشاء، وليس من حقك أن تعاقبني لأن ملابسي لا تتفق وما تعتقد بصوابه، فحريتك تقف عند حد اعتقادك الذي بالقطع يختلف مع ما أعتقد به.

فمن قررت ارتداء المغاير من اللباس؛ سواء بالمبالغة في المحافظة أو التحرر؛ هي ثائرة بالقطع على المجتمع، وتعلن بوضوح رفضها لما يسوده من معتقدات وأفكار، وتؤكد في كل خطوة أنها لا تنتمي لهذا المجتمع ولا تعتبر نفسها جزءا منه.

ليبقى العنصر الأهم في المعركة بين الساعين لفرض الوصاية، وأولئك السائرين نحو التحرر، وهو موقف الدولة، أهي دولة لكل مواطنيها أم دولة الصوت الواحد والتوجه الواحد؟ كما كان حال مصر في فترة حكم الرئيس السادات؛ رغم ما بدا عليه من تعددية أو ديمقراطية شكلية كانت بوابة لدخول المجتمع كله في النفق المظلم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق البورصة: تنفيذ صفقة على أسهم "العربية للطيران" بقيمة 59 مليون جنيه
التالى العاهل الأردنى: هناك التزام من الإدارة الأمريكية بدفع جهود تحريك عملية السلام