تامر كروان: تتر «الأيام» الأعظم في تاريخ الدراما.. والعرب لا يحبون الموسيقى (حوار)

ارسال بياناتك
اضف تعليق

سجلت تتر «واحة الغروب» في سلوفاكيا لعدم امتلاكنا أوركسترا مؤهلة لتقديمه بمصر

يرى المؤلف الموسيقي تامر كروان إن ثورة المعلومات والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أسهمت في الترويج لأسماء صنّاع الموسيقى التصويرية بالأعمال الفنية، لولاها لكان الاهتمام ظلّ موجهًا فقط للنجوم أمام الكاميرا، كما هو معتاد، وإن كان المخرج والمصور نالا اهتمامًا بدرجة ما خلال الفترة الأخيرة.

كروان كشف في حواره مع «التحرير» عن تفاصيل وكواليس وضعه موسيقى تتر ومشاهد مسلسلي «واحة الغروب»، و«ريّح المدام»، والأسباب التي تدفع المشاهد للارتباط بموسيقى عمل ما دون غيره، فإلى تفاصيل الحوار..

Screen Shot 2017-07-24 at 5

كيف جاء التعاون بينك وبين المخرجة كاملة أبو ذكري لتقديم موسيقى «واحة الغروب»؟

المشروع كان من المفترض أن يتم تقديمه قبل عامين، لكن تم تأجيله للعام الحالي، وقبل وضع الموسيقى التي تخصّه قرأت الرواية وكوّنت عنها فكرة عامة، تتعلق بنوعية الموسيقى التي من الممكن أن تكون في مسلسل صعب مثل «واحة الغروب»، ويدور في حقبة تاريخية مهمة بالنسبة لمصر، وبالتالي كان لا بد أن أقوم بعمل بحث كبير في الفترة التي يدور فيها العمل، وكذلك بحث عن واحة سيوة، لذا ذهبت مرتين إلى هناك كي يكون لدي إحساس عن المكان وأقدم موسيقى تناسب الروح العامة للمكان الذي تدور فيه والشخصيات.

ولماذا قررت الاستعانة بمطرب يقدم تتر «واحة الغروب» رغم أن مؤلفاتك السابقة للتترات كانت موسيقية فقط؟

أعتبر تتر «واحة الغروب» موسيقى فقط أيضًا، ولا أدرجه تحت مسمى «أغنية»، والمطرب وائل الفشني يقوم بالأداء الغنائي داخل تتر موسيقى البداية، فالأغنية لها شكل مختلف يعتمد على المذهب والكوبيليه وهكذا، إنما وائل يشبه آلة صولو تقوم بالعزف بمفردها في إحدى المقطوعات، لكن بكلام مُغنى.

ولماذا اخترت وائل الفشني لأداء تتر المسلسل؟

وائل تعاون معي سابقًا بتقديم الأدواء الصوتي لمسلسلي «المواطن إكس» و«طرف تالت»، كما قدم أغنية الشيخ إمام بتوزيعها الجديد في فيلم «بعد الموقعة»، وهو بالنسبة لي صوت مصري جدًا ويناسب طبيعة بيئة وموقع أحداث المسلسل، وعندما قررت أن يكون هناك صوت مصاحب لموسيقى التتر لم أجد أفضل منه، وكان اختيارًا موفقًا، لاسيما أنه نشأ في الأقصر وأصوله من منطقة في غرب المنيا التي تُقام فيها رحلات الصحراء، كما أنني فكرت في تقديم مقاطع بصوته داخل المسلسل، لكن اتفقت مع المخرجة كاملة أبو ذكري فيما بعد أن يكون صوته فقط مع التتر.

ولماذا سجلت موسيقى «واحة الغروب» في سلوفاكيا؟

لأنني احتجت ترجمة الأحداث المهمة فيه بموسيقى مناسبة مع أوركسترا كاملة، وهو أمر غير موجود بمصر، صحيح هناك فرق أوركسترا كثيرة وجيدة، لكنها تصلح فقط للعزف وليس للتسجيل بالاستوديو، وأحيانًا أسجل هنا، لكن كل آلة بمفردها، لأن الفرق الكبيرة غير مؤهلة لأن تسجل مع بعضها.

Screen Shot 2017-07-24 at 5

وما المشهد الذي استغرق وقتًا منك في وضع الموسيقى الخاصة به؟

مشاهد عديدة، منها مشهد ضرب مدينة الإسكندرية في الحلقة الأولى، ومشهد التحقيق مع الفنان خالد النبوي في الحلقة الثانية، والذي اعتبره من أهم المشاهد بداية الخيانة الداخلية لشخصية «محمود عبد الظاهر» التي يجسدها، ورحلة الصحراء التي استغرقت 3 حلقات تقريبًا لأنها مشاهد مؤثرة جدًا في الأحداث، وتمثل مرحلة نقله من القاهرة بعد الخيانة إلى سيوة للعمل كمأمور للقسم.

التتر نال اهتمامًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.. هل تتابع ردود الأفعال على «سوشيال ميديا»؟

بالطبع، فهي تكشف الأصداء الحقيقية للجمهور، ويعبر عنها المستمع بإحساسه الخام والصادق بشكل عفوي تجاه الأعمال التي يتابعها، وآخذها في اعتباري لمعرفة ما إذا كنت أسير في الطريق الصحيح أم لا، هذا بخلاف النقد الفني المباشر للجمهور، إلى جانب رأي المشاركين في العمل مثلا كاملة أبو ذكري وقعت في غرام التتر عندما استمعت إليه، وأيضًا نال إعجاب المنتج جمال العدل، وباقي الفريق، واعتبروه يناسب المسلسل بشدة.

ولماذا استخدمت الجاز في موسيقى «ريّح المدام»؟

خلال مرحلة كتابة المسلسل اتفقت مع المخرج كريم العدل على نوعية الموسيقى التي تناسبه، واستقرينا على «الجاز» باستخدام الساكسفون والدرامز، لأنه يناسب طبيعة المسلسل أكثر والكوميديا فيه التي قدمها أحمد فهمي وأكرم حسني على طريقة «اضرب ولاقي»، وهذا ما يفسر قلة الموسيقى داخل الحلقات، فتكون الموسيقى إما تمهد للكوميديا، أو تأخذ منها وتستكمل.

 

Screen Shot 2017-07-24 at 5

 وماذا عن موسيقى مسلسل «بين عالمين»؟

كنت انتهيت من تسجيل الموسيقى التصويرية لمسلسل «بين عالمين»، الذي يقوم ببطولته الفنان طارق لطفي، قبل الإعلان عن تأجيل عرضه من رمضان الماضي، وهي موسيقى تختلف عن «واحة الغروب» و«ريّح المدام»، فهي «مودرن» أكثر.

وهل أحزنك قرار تأجيل طرحه من سباق رمضان؟

 بالطبع لأن هناك مجهود كبير تم بذله في سبيل تقديمه من قِبل كل المشاركين فيه، لكن الأمر يعود في النهاية إلى حسابات السوق وغيرها من العناصر، لكن أتوقع أنه عند طرحه بعيدًا عن المنافسة التقليدية سيحقق مشاهدة، كما أن التأجيل سيفيدني في التفكير أكثر قبل تركيب الجمل الموسيقية على المشاهد، إذ سيصبح لديّ وقت كافي لأكون مع الفريق خطوة بخطوة.

شاهد أيضا

وإلى أي مدى يؤثر وضعك للموسيقى التصويرية قبل تنفيذ العمل؟

يؤثر بنسبة ما، لكن الخبرة التي وصلت إليها تجعلني أتصور الشكل النهائي للعمل والموسيقى قبل انتهاء تنفيذها، فالشكل المثالي لوضع الموسيقى يفيد بأن يتم تسجيلها قبل الانتهاء من التصوير والمونتاج، حتى أتابع إحساس الممثلين في مشاهدهم، وطريقة الحوار، لكن بسبب الحالة الإنتاجية للمسلسلات والانشغال بالتصوير حتى نهاية شهر رمضان، فأنا لا أستطيع أن أشاهد سوى 40% من العمل بعد مونتاجه، قبل تسجيل الموسيقى، والتي تتم مبكرًا حتى يلحقوا بالعرض، وأحاول تعويض هذه النقاط بخبرتي.

وما السمات التي تجعل المستمع مرتبط بموسيقى أي عمل؟

العنصر الرئيسي لنجاح أي موسيقى هو العمل نفسه وليس الموسيقى، وعندما يكون العمل جيد فإن هذا يجعل المؤلف متحفزًا لإخراج أفضل ما عنده، لكن إذا لم يكن هناك تناسق  في عناصر العمل كالكتابة أو الإخراج أو المونتاج أو التمثيل فإن هذا يصعّب من مهمة المؤلف الموسيقي الصادق لأنه لا يكذب على نفسه، أنا شخصيًا استمد طاقتي الموسيقي من صدق العمل الذي أقدمه، وتأثيره عليّ، فإذا كان تأثيره قويا ستكون الموسقى قوية أيضًا، وهو ما حدث معي في مسلسلات «واحة الغروب» و«سجن النسا» و«ذات»، وأفلام منها «باب الشمس» و«يوم للستات».

وهل هناك وقت محدد لإنجاز الموسيقى التصويرية لأي عمل؟

معدل العمل على الموسيقى التصويرية حوالي شهرين للفيلم وثلاثة أشهر للمسلسل، لكن المعدل الصحيح هو ما يحدث خارج مصر، فلا يمكن أن تنتهي الموسيقى قبل 6 أشهر، وذلك حتى يتم تأليف الموسيقى، وتحويلها إلى نوتة، وأوركسترا تقوم بالعزف، وإجراء عمليات المكساج عليها.

هل هناك أعمال رفضت وضع الموسيقى لها؟

لا أرفض لكنني أنسحب في هدوء، وأسباب ذلك عديدة قد يكون نوع الموسيقى المطلوب لا أرغب في تقديم أو لا استطيع في تقديمه، أو لأن الحالة الفنية للعمل لا تناسبني، والحمد لله كنت صائبًا في اختياراتي، وإن كنت في بداياتي لم يكن باستطاعتي الرفض، حتى استكمل، وأنا كمؤلف موسيقى محترف لا يجب أن أرفض كثير من الأعمال التي تُعرض عليّ، وأتقبل الموجود حتى لا أضع نفسي في إطار معين يُبعد عني صناع الأعمال، لكن هناك مرحلة معينة يصل لها المؤلف الموسيقي ووقتها لا يمكن أن يقدم شيئا غير مناسب لمشواره، وحينها من الممكن أن أعتذر عن بعض الأعمال التي لا تتوافق معي.

وما أصعب موسيقى قمت بتأليفها؟

موسيقى فيلم «باب الشمس» هي الأصعب على مستوى الأعمال السينمائية، لأنه فيلم مختلف تمامًا، خاصة أن أحداثه تدور عن بلد آخر وهو فلسطين، وكان لابد أن أجمع معلوماتي عن هذا البلد، وأعرف كيفية استخدام الفولكلور الخاص بها وتطويره ليكون موسيقى خاصة بي من تأليفي، مثلما حدث مع «واحة الغروب»، وقيامي بتجريد الفولكلور وأخذ روحه وتحويلها إلى موسيقى تصويرية لفيلم من تأليفي، حتى تصل إلى المشاهد ويتأثر بها وبأحداثها. 

وهل تستمع إلى مؤلفاتك بعد طرحها؟

استمع إليها دائمًا بإحساس النقد الذاتي حتى أعرف أخطائي، إذ اهتم بالتدقيق في التقنيات التي ربما لا يلتفت إليها المستمع، وأقارنها بأعمال عالمية حتى أعرف إلى أي مدى استطعنا الوصول لمستواهم، مع الأخذ في الاعتبار أن تقنياتنا أقل منهم.

وهل يتدخل المخرج في عمل المؤلف الموسيقي؟

العلاقة بين المخرج والموسيقي لا يوجد فيها رئيس، إنما هي علاقة تكاملية، فالموسيقى شىء مجرد وليس كحال التصوير والمونتاج فيطلب من المسؤول عنهما القطع هنا أو التصوير هناك، ويكون صعب على المخرج أن يبدي رأيه في الموسيقى ككل، كذلك لا يمكنه التدخل في التقنيات داخل الموسيقى كاختيار آلات العزف مثلًا، لكن ربما يحدث أن طلب مني تقليل طاقة الموسيقى في مشهد ما، وكانت قد حدثت بعض الاختلافات في وجهات النظر بيني وبين بعض المخرجين لكن سرعان ما يتم حلها، فعملنا هو تعاوني جماعي والمخرج يدير العمل ويوجه الأفراد ليكونوا جميعهم تحت مظلة واحدة ويصبح هناك «هارموني» وتوافق بين الجميع.

ومَن مِن المؤلفين الموسيقيين تتابع أعمالهم؟

أتابع أعمال كل من خالد حماد، وهشام نزيه، وعمرو إسماعيل،  فموسيقاهم تثير إعجابي، أما من الجيل السابق فهناك بعض النجوم الذين تستوقفني ألحانهم مثل بليغ حمدي ومحمد فوزي ورياض السنباطي وكمال الطويل، فهم بالنسبة لي عمالقة التلحين في مصر والعالم أيضًا، والعظيم عمار الشريعي الذي قدم مؤلفات مميزة.

وما الموسيقى التي مازالت تؤثر في نفسك وتتذكرها حتى الآن؟

قد يجد البعض في تترات «ليالي الحلمية»، و«الضوء الشارد» جمل موسيقية عظيمة، لكنني مثلا أعتبر أن تتر مسلسل «الأيام» هو الأعظم في تاريخ الدراما التليفزيونية، إلى جانب تتر «أحلام الفتى الطائر»، فمازالت الموسيقى التصويرية له في أذني.

وهل ترى أن المؤلفين الموسيقيين نالوا حقهم من الشهرة كحال باقي صنّاع العملية الفنية؟

الحقيقة أن ثورة المعلومات والإنترنت والـ«سوشيال ميديا» أفادتنا في ذلك، ولولاها لكانت استمر الاهتمام لمن هم أمام الكاميرا، وإن كان الوضع قد اتسع قليلًا ليستوعب المخرج والمصور أخيرًا، حاليًا أصبح هناك عدد قليل من الجمهور يعرفون الأبطال الموجودين خلف الكاميرا.

رغم أن الموسيقى بدأت مع السينما قبل الكلام؟

صحيح لكن معظم المصريين والعرب ثقافتهم غنائية، ولا يحبون الاستماع إلى الموسيقى، فهي تاريخيًا بالنسبة لهم يصاحبها المغني، لكن مثلًا الموسيقار عمر خيرت استطاع فتح المجال كى تستمع الناس للموسيقى دون الغناء.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أميركا توقف إصدار بعض التأشيرات لمواطني أربع دول
التالى قافلة «داعش» تصل دير الزور بـ «وساطة» روسية