التمور العربية [2/6]...مشاكل مياه السقي تهدد جودة صنف دقلة نور الجزائري

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم يتردد العشريني الجزائري عادل أحمد، في الإقرار بتراجع جودة ما يبيعه من  دقلة نور الملقبة محليا في بلاد ، وخصوصاً  والجزائر بـ"سيدة التمور" و"أصابع الضوء" إذ تمتاز بكونها ذهبية اللون وشديدة الشفافية، الأمر الذي يجعل نواتها بادية للعيان خاصة عند جنيها، غير أن مشكلة نقص مياه السقي وارتفاع نسبة الملوحة بها، والتي يعاني منها أصحاب واحات النخيل، أدت إلى تراجع كيفي وكمي في المعروض محليا من ذلك الصنف الذي يوجّه أغلبه إلى التصدير، حسبما قال أحمد الذي تمتلك عائلته 500 نخلة في مدينة طولقة التابعة لولاية بسكرة (410 كلم جنوب العاصمة) لـ"العربي الجديد".

وأثّر نقص المياه على إنتاج نخيل التمر، من حيث الحجم واللون البلوري الشفاف، والمظهر الخارجي، وحتى في المكونات الغذائية، وفق ما أوضحه حسان قيراوني الخبير الفلاحي في المعهد الوطني للزراعات الواسعة، والذي لفت إلى تميز المنتوج  عن غيره من الدول الأخرى، لاستعماله الأسمدة العضوية بشكل أساسي في مزارع النخيل.

وأدى تراجع المعروض محليا من تمور دقلة نور، إلى ارتفاع أثمانها في الأسواق، وبحسب ما قاله عادل، فقد وصل السعر في رمضان هذا العام 2017 إلى 800 دينار (6.5 دولارات أميركية) للكيلوغرام الواحد في ولايات الشمال وبلغ 400 دينار (3.7 دولارات) لكل كيلوغرام في بسكرة التي تأتي في مقدمة الولايات المنتجة لتمور دقلة نور الجزائرية، إذ بلغ إنتاج الولاية 4.077.900 قنطار (القنطار يساوي 100 كلغ)، وهو ما يمثل 41.2 في المائة من الإنتاج الوطني الموجود في 16 ولاية، وتمتد مزارع النخيل في بسكرة على مساحة تصل إلى 42.910 هكتارات تمثل 27.4 في المائة من المساحة الإجمالية البالغة 167 ألف هكتار (وحدة مساحية تساوي 10 آلاف متر مربع)، وفق إحصاءات خاصة حصل عليها "العربي الجديد" خليتي الاتصال بوزارتي الفلاحة والتجارة.

وبلغ عدد النخيل في 18.605.100 نخلة في عام 2015، فيما وصل الإنتاج في العام ذاته إلى 9.903.600 قنطار، وفي 2016 بلغ الإنتاج 10 ملايين قنطار، بعدما ارتفعت حظيرة النخيل إلى 19 مليون نخلة، وتحصي وزارة الفلاحة 4.315.100 نخلة في بسكرة تمثل 23.1 في المائة من العدد الكلي لأشجار النخيل، بسبب نوعية التربة الجيدة ودرجة ملوحة مياهها والمناخ الذي يختلف عن باقي الولايات، بحسب ما أوضحه الخبير الفلاحي حسان قيرواني.

وتأتي ولاية الوادي ثانياً، بإنتاج 2.474 مليون قنطار تمور من 3.788.500 نخلة مغروسة على مساحة 36.680 هكتارا، وتحل ورقلة ثالثة بـ 1.296.300 قنطار تمور تنتجها سنويا 2.576.600 نخلة مزروعة على مساحة 21.980 هكتار.

5884656184.jpg

مكونات تمور دقلة نور سبب شهرتها

يوجد في الجزائر 300 صنف من التمور، بعضها لا يمثل أي فائدة تجارية، وفق إفادة خاصة لـ"العربي الجديد" من الغرفة الجزائرية للصناعة والتجارة، لكن تبقى دقلة نور الأحسن والأجود، حسب ما يذكره الدكتور فتحي بن أشنهو المختص في مجال التغذية، بالنظر لمظهرها البراق وكمية السكر الطبيعي الموجود بها.

وتحتوي دقلة نور على 280 سعرة حرارية لكل 100 غرام، وبها 75 غراما من سكريات الكربوهيدرات، و25 غراما من السكريات الثنائية و40 غراما من السكريات الأحادية، وكميات من الألياف والبروتينات، وهي أرقام قريبة من باقي التمور، لكن مظهرها اللامع والشفاف الذي يسمح برؤية النواة يجعلها أكثر تميزا، وفق ما شرحه بن أشنهو.

وتشير الإحصاءات الرسمية التي حصل عليها "العربي الجديد" إلى إنتاج 5.2 ملايين قنطار من دقلة نور في عام 2015، وتوجه معظمها للتصدير، بحسب ما أكده رئيس جمعية منتجي التمور في بسكرة لعجال خالد، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، مشيرا إلى ارتفاع الإنتاج في عام 2016 إلى 6 ملايين قنطار.

اقــرأ أيضاً


فلاحون يبيعون نخيلهم

رغم أن الأرقام المحققة في مجال إنتاج التمور عموما، ودقلة نور خاصة، تبين أن الجزائر حققت أكثر مما سطره البرنامج الخماسي لوزارة الفلاحة (2015 – 2019) الذي اطلع عليه معد التحقيق، والذي هدف إلى الوصول إلى 9.3 ملايين قنطار من التمور في عام 2016 و9.6 ملايين قنطار في عام 2017 و9.9 ملايين قنطار في 2018 وإلى إنتاج 10.2 ملايين قنطار في عام 2019، لكن رهان النوعية يبقى مهددا بسبب نقص مياه السقي، حسب ما أكدته شهادات خمسة فلاحين تواصل معهم معدّ التحقيق.

وأدت أزمة نقص مياه السقي إلى بيع فلاحي منطقة أولاد جلال، (على بعد 100 كلم من مركز بسكرة) والتي تبلغ مساحتها الإجمالية 32.660 هكتارا، لنخيلهم بسبب عدم قدرتهم على تأمين آبار السقي، وفق رئيس جمعية منتجي التمور في بسكرة والذي أكد أن إنتاج المنطقة الكبيرة تراجع 80 في المائة من حجمه السابق، وتضع مصلحة إنتاج وتحسين التمور بالمعهد التقني لتنمية الزراعة الصحراوية

قراءة المزيد ...

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق