صفقة تيران وصنافير والأزمة المصرية الشاملة

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
وافق مجلس النواب المصري، أخيرا، على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، والتي بمقتضاها تتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. وقد جاءت مناقشة الاتفاقية في البرلمان بعد عام من توقيعها في إبريل/ نيسان 2016، حيث كانت حبيسة الأدراج، بعد أن استشعرت السلطة أن وقت إعلان الاتفاقية وطريقتها مثل صدمة لأغلبية الشعب، فقد أعلنت بليلٍ، مثل فعل لصوصي، لا تستقيم معه العلنية أو أبسط قواعد إدارة الدولة. وعلى إثرها، شهدت مصر حراكا معارضا كسر الحصار السلطوي على المجال العام، وتتابعت الأحداث إلى أن صدر حكم قضائي ببطلان الاتفاقية. وحينها، لم تجد السلطة مفرّا إلا أن تستعين بمجلس النواب، لتمرير الاتفاقية وإضفاء شرعيةٍ عليها، معتمدةً على كتلتها البرلمانية الأساسية "دعم مصر"، في خطوةٍ تتناقض مع الثوابت الوطنية والدستورية، فلا أحد يملك التنازل عن جزء من الأراضى المصرية، رئيسا كان أو أعضاء في البرلمان، لكن النظام لا يضع اعتباراتٍ للقانون أو الدستور، ولا يحترم حق الشعب في المعرفة، حيث ظلت بنود الاتفاقية غير معلنة، حتى يناير/ كانون الثاني الماضي.
هذا التوجه جزء أصيل من مشهد الأزمة الشاملة التي تمر بها مصر، فهناك أزمة النظام الحاكم، وأزمة المجتمع وقواه السياسية. وتتمثل مظاهر أزمة النظام داخليا في طريقة حكمه وإدارته مختلف الملفات ومعالجة المشكلات الحادة. وهناك أزمة بين الحكم وفئات المجتمع ومكوناته، وتتجلى أبعاد الأزمة الشاملة والتي أظهرتها اتفاقية تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية في عدة نواحٍ، أهم ملامحها:
"إننا أمام نظام في مصر خائف من نتائج سياساته، ويشعر بشروخ في بنيته، ومعارضة ضعيفة ومحاصرة"

أولا: الإخفاق في إدارة الأزمة الاقتصادية وحلها، عبر سياسات اقتصادية فاشلة وتخريبية، منها اللجوء إلى القروض والمنح والمساعدات وبيع الأصول ورفع أسعار السلع والخدمات وفرض الضرائب، المباشرة وغير المباشرة، لزيادة الموارد المالية، وقد ساهمت الأزمة الاقتصادية العميقة في اتخاذ السلطة قرار التنازل عن الجزيرتين في مقابل المنح والمساعدات السعودية، سواء التي تعلقت بالبترول أو المساعدات المالية المباشرة، أو وعود المساهمة فى مشروعات استثمارية ضخمة.
ثانيا: أوضحت الاتفاقية أزمة السياسة الخارجية المصرية، والتي تتسم بالتطويع والانضواء تحت لواء تحالفاتٍ خليجيةٍ بقيادة السعودية. وترتبط هذه السياسة وتتكامل مع الأزمة الاقتصادية. وقد أرسلت الحكومة اتفاقية ترسيم الحدود إلى البرلمان في يناير/ كانون الثاني 2017، بعد واقعتين: الأولى، تأجيل وصول الإمدادات البترولية السعودية إلى مصر، وتأجيل المشروعات الاستثمارية التي سبق الإعلان عنها. والثانية، إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عما سميت صفقة القرن، والتي تتضمن الترتيب المصري السعودي لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية. وهو امتداد للتوجه الذي أعلنه في خطابه في محافظة أسيوط، قائلا إن مصر تريد "توسيع دوائر السلام الدافئ" مع إسرائيل، كما سبقت توقيع الاتفاقية اتصالاتٌ مصريةٌ إسرائيلية سعودية، وهو ما يثبت أن الأجواء يتم تهيئتها لتسويةٍ شاملةٍ مع إسرائيل، وتصبح بموجبها جزءاً من المنطقة، ضمن منظومةٍ جديدة للشرق الأوسط، ولعل الصورة تكتمل، إذا تتبعنا الحملات الإعلامية التي تصنع من الأزمات والخلافات الإقليمية حالة عداء، بينما توظف مفاهيم التعاون وعلاقات حسن الجوار والسلام مع "الجارة إسرائيل" التي ستمنحها اتفاقية ترسيم الحدود قدراً أكبر من حرية

قراءة المزيد ...

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق