وقف قتلنا خطوة أولى للقضاء على الإرهاب

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
هناك أزماتٌ اجتماعيةٌ عميقةٌ لدى الشعوب العربية والإسلامية، خصوصا في البلدان التي شهدت وتشهد انتفاضاتٍ وتمرداتٍ واحتجاجاتٍ آلت إلى حروبٍ مدمرة، تداخلت فيها حروب المصالح والتدخلات الأجنبية مع الحروب البينية، تقوم بها مكونات الشعب في ما بينها، لم يلتفت إليها المعنيون، أو ربما التفتوا لكنّ ثغرة ما، أو عدة ثغرات، كانت تضعف أداءهم، فكشف الواقع هشاشة الوعي المجتمعي، وكثرة المشكلات الراسخة التي تتغلغل في أركان المجتمع، فلم تكن البدائل المطروحة، والتي تطرح الآن لتقدر على حل المشكلات، أو حماية المجتمعات من الانهيار، أو كسب تعاطف الرأي العام العالمي لدى الشعوب تحديدًا، فمعظم الأنظمة العالمية والإقليمية ضالعٌ في الأزمات القاتلة التي تعاني منها شعوبنا.
ظاهرة الإرهاب هي الشاغل الأكبر للعالم، وهو بالفعل خطر يهدّد العالم، خصوصا لأن الجهود كلها والسياسات تعمل على توجيهه باتجاه فكرةٍ وحيدة، أو تعريفٍ وحيدٍ للإرهاب هو: الإرهاب الإسلامي، دافعةً الأنظار نحو تفاصيل تتكرّر باستمرار بتواترٍ مخيف، يقوم بها أشخاصٌ باتوا يشكلون حقلاً للبحث العلمي النفسي والاجتماعي، عنوانها القتل والانتقام بكل الطرق الوحشية التي يبتدعونها من عملياتٍ انتحاريةٍ أو سياراتٍ مفخخةٍ أو إطلاق نار كثيف في أماكن تجمعات مختارة، أو الدهس بسيارات كبيرة وغيرها كثير. وفي الوقت نفسه، تعاني تلك الشعوب المتهمة بالإرهاب من أعتى أشكال الإرهاب وأشرسها، سورية مثال صارخ، واليمن، وليبيا، والعراق، وقبلها أفغانستان والصومال ونيجيريا وغيرها...
"باريس، بروكسل، أورلاندو، برلين واسطنبول وسانت بطرسبرغ، كابول، مانشستر، لندن، ومرة أخرى في سورية وإسرائيل والعراق واليمن وباكستان وأماكن أخرى في العالم: تزايدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يقوم بها متطرّفون يستشهدون بالإسلام لتبرير هذه الاعتداءات البربرية في الأشهر الأخيرة. تنشر هذه الهجمات الإرهابية الخوف والذعر عند المسلمين وغير المسلمين".
"لا بدّ من إظهار حقائق للشعوب التي لا تعرف عن الإسلام والمسلمين إلّا التنظيمات التي ابتدعها الغرب، والأنظمة التي ترعاها في المنطقة العربية والدول الإسلامية"

بهذه المقدمة، خاطب البيان الذي أطلقته مجموعة الشخصيات والجمعيات المسلمة من ألمانيا، الناس للمشاركة في مسيرة السلام في كولونيا يوم 17 من يونيو/ حزيران الجاري، تحت عنوان "ليس باسمنا"، لتوجيه رسالةٍ واضحةٍ من المسلمين، مفادها رفض الإرهاب المقترف باسم الإسلام. وقالوا: "لذلك، علينا الخروج إلى الشوارع والتبرؤ بشكل واضح من التطرّف الإسلاموي. رسالتنا واضحة لا لبس فيها. دعونا نقول للإرهابيين: خاب مسعاكم، ليس باسمنا، أنتم لا تنتمون لنا بصلة".
خطوة من هذا القبيل ضرورية ومهمة للفت النظر إلى أن هذه الحركات العنفية تحت راية الإسلام لا تمثل الإسلام والمسلمين، وأن الشعوب الإسلامية صديقة الحياة والإنسانية، وهي شمعة من بين شموعٍ كثيرة، يجب أن تشعل لإضاءة الواقع والكشف عن حقائق مغيبة. لكن، ما مدى تأثيرها وفاعليتها في خضم الواقع الموّار الذي يغرق العالم فيه، خصوصًا عالمنا العربي؟ وهل تفيد كل الحركات والنشاطات والفاعليات أمام هذه الحروب التي تدمر أوطانًا، وتنفلت من نيرانها شراراتٌ تقدح هنا وهناك، من دون طرح أسئلةٍ نقديةٍ انطلاقًا من واقعنا؟ منها سؤال جوهري وأساسي: ما هي القدرة التاريخية للمسلمين على تجاوز أزماتهم الخاصة؟ إذ بات من نافل القول إن لممارسة الإسلام أزمات كبرى بنيوية بالشكل الحالي لهذه الممارسة، المسخر لخدمة السياسات، والطامح للولوج في السياسات، كالإسلام السياسي.
تعيش شعوب منطقتنا العربية منذ قرون، وليس عقود فقط، تحت واقع البؤس والبطالة والتخلف والاستبداد الذي تحالف فيه السياسي مع الاجتماعي والديني، ولم يكن لديها ملاذ من شبح الغربة الوجودية التي تقضّ مضجعها غير الارتماء في الدين الذي شيئًا فشيئًا صادرته أنظمة وجماعات سياسية سلطوية مستبدة، مرتبطة بالغرب الذي شجع على تعبئة الشعوب في حركات أصوليةٍ عنفيةٍ إقصائيةٍ، تجاهر في عدائها للغرب الكافر، وعمل على تضخيم "فزاعة الإسلام".
تطهير الإسلام

قراءة المزيد ...

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق