المغرب العربي والخلاف الخليجي

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ألقت التوترات الحاصلة في منطقة الخليج العربي بظلها على المشهد السياسي في كامل المنطقة العربية. ومثل كل الأحداث السياسية المؤثرة، تفاوتت المواقف واختلفت التقديرات، بحسب منطق الولاءات والحسابات، فإذا كان طبيعياً أن ينحاز نظام عبد الفتاح السيسي في مصر إلى الحلف الإماراتي السعودي، وهو ما اتجهت إليه جزر القمر، فإن مواقف دول المغرب العربي شكلت، في جانبٍ منها، خيبة أمل فعلية للدبلوماسية السعودية الإماراتية، إذا استثنينا ليبيا، بالنظر إلى غياب دولة فعلية في ترابها الوطني، واكتفاء الحلف الإماراتي السعودي بالتهليل لموقف مليشيات خليفة حفتر المؤيد للقرارات ضد قطر، وهو أمر يمكن تفسيره بيُسر، حيث التبعية التامة التي تبديها مليشيات حفتر العسكرية لدولة الإمارات التي تدعمها سياسيا وعسكريا، وتوظفها مخلب قط في تخريب المشهد الليبي، وإفساد أي مبادرة للمصالحة الوطنية. كما أن الموقف الموريتاني كان متوقعا، نظرا لهامشية النظام السياسي المهيمن عليها، ورغبته في إسداء خدمة للأطراف الخليجية التي يستمد منها دعمه السياسي والمالي، على الرغم من الموقف الشعبي الموريتاني الرافض انحياز نظامه. أما مواقف تونس والجزائر والمغرب فقد جاءت متقاربة، على الرغم من اختلاف الأنظمة السياسية فيها، فقد أعلنت في بيانات وزارات الخارجية لديها عن موقف الحياد الإيجابي، بشكل يكشف عن مدى استقلالية قرارها تجاه ما يجري في الخليج العربي، وعدم التورّط في لعبة الأحلاف والمزايدات السياسة الفاقدة أي مبرر عقلاني.
قال وزير الخارجية التونسية، خميس الجهيناوي، إن بلاده تأمل تجاوز الخلافات في الخليج، وأن يتوصل الإخوان في الخليج إلى حل يرضي جميع الأطراف، "فلا نريد مزيدا من التفرقة". وعلى الرغم من محاولة الإمارات ممارسة ضغوط من أجل تعديل الموقف التونسي، إلا أن صانع القرار التونسي حافظ على موقفه، بالنظر إلى غياب المبررات الفعلية التي تجعل من حصار قطر فعلا سياسيا يستحق الدعم أو التأييد. ويمكن أن نضيف إلى هذا أن المزاج العام في تونس لا يميل كثيرا إلى السياسات الرسمية للسعودية والإمارات، ويعتبر مواقفهما المتخاذلة تجاه محاصرة قطاع غزة، بالإضافة إلى استضافتهما رموز النظام السابق، وخصوصا منح اللجوء للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، المطلوب للعدالة التونسية على خلفية قضايا قتل وفساد، تجعل لأي موقف للحكومة، ومن ورائها الائتلاف الحزبي المؤيد لها، استتباعاته على المستوى الشعبي، وسيكون محددا في أي انتخابات مقبلة.
"مواقف دول المغرب العربي شكلت، في جانبٍ منها، خيبة أمل فعلية للدبلوماسية السعودية الإماراتية، إذا استثنينا ليبيا"

وجاء بيان

قراءة المزيد ...

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق