حماس ومحاذير التفاهمات مع دحلان

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
على الرغم من تضارب التسريبات بشأن تفاهمات قيل إن قيادة حركة حماس في قطاع غزة توصلت إليها، الأسبوع الماضي في القاهرة، مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان بشأن إدارة شؤون قطاع غزة، إلا أن هناك ما يدلل على أن الطرفين قد توصلا إلى إطار عام من التفاهمات غير النهائية، والتي ستخضع لمزيد من البحث. وقد اتضح أن لدحلان تحديدا مصلحة واضحة في تغذية التسريبات بشأن هذه التفاهمات، حيث إنه ترك لمقربين منه في الخارج، ونخب محسوبة على تياره في الداخل الفلسطيني، بالحديث عن هذه التفاهمات في إطلالات إعلامية، وعبر إغراق مواقع التواصل الاجتماعي بتفاصيل كثيرة. واللافت أن قيادة "حماس" التزمت الصمت، وتجنبت تقديم روايةٍ موازية، حتى عندما استغلت سلطة رام الله هذه التسريبات في التعريض بالحركة. ويتضح أن إطار التفاهمات يستند إلى معادلةٍ بسيطة وواضحة، قوامها: التزام دحلان القيام بخطواتٍ لتخفيف مظاهر الحصار على قطاع غزة، في مقابل منح تياره حرية العمل والحركة في القطاع، من خلال السماح لكبار مساعديه بالعودة إلى غزة، واستئناف الاحتكاك مع قواعد حركة فتح التي تؤيده.
بمعزل عن مدى دقة التسريبات وصحة تفاصيلها، يمكن القول إنه ليس فقط من حق "حماس" اختبار كل الخيارات السياسية التي يمكن أن تسهم في تقليص تأثير الحصار وفرملة تداعياته التي توشك أن تفضي إلى انهيار الخدمات الأساسية بشكل مطلق؛ بل من واجب الحركة التسلح بكل متطلبات المرونة السياسية، في سعيها إلى مواجهة هذا الخطر الهائل. وإن كان لم يعد سرا أن السعي إلى رفع الحصار كان وراء حرص "حماس" على إجراء مفاوضاتٍ مع حركة فتح، أثمرت عن عدة اتفاقاتٍ لإنهاء الانقسام الداخلي؛ فليس مستهجناً أن تسعى الحركة إلى التفاهم مع دحلان، بعدما تعذر تطبيق الاتفاقات مع "فتح" برئاسة محمود عباس.
"من السذاجة التعاطي مع دحلان بوصفه طرفا يتصرّف بالأصالة عن نفسه، أو يمثل جهة فلسطينية مستقلة"

مع ذلك، من السذاجة التعاطي مع دحلان بوصفه طرفا يتصرّف بالأصالة عن نفسه، أو يمثل جهة فلسطينية مستقلة، بل هو ببساطة أداة لدى محور إقليمي، يتبنى موقفا عدائيا واضحا وجليا من المقاومة والحركات الإسلامية، بشقيها العسكري والسياسي، وضمنها "حماس". ويزيد الأمور تعقيدا أن التسريبات بشأن التفاهمات المذكورة قد تزامنت مع الحملة الهوجاء التي يشنها المحور الذي يعمل لديه دحلان على دولة قطر، حيث تبين أن أهم مسوغات هذه الحملة هو علاقة الدوحة بالمقاومة الفلسطينية، فعندما يطالب وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، الذي تتقاسم بلاده مع الإمارات ومصر عبد الفتاح السيسي قيادة هذا المحور، قطر بقطع علاقاتها بحماس، من الشروط لإنهاء المقاطعة عليها، فإنه يمكن النظر بريبةٍ كثيرة إلى حرص دحلان على إبرام التفاهمات مع الحركة. من هنا، على "حماس" أن تراعي أربعة محاذير رئيسة، قبل إبرام أي اتفاق مع دحلان، تتمثل في التالي:
أولاَ: على الرغم من أنه يفترض ألا تكون مصر طرفا في الاتفاق بين دحلان و"حماس"، فإن هذا الاتفاق سيحسّن من قدرة نظام السيسي على ابتزاز الحركة،

قراءة المزيد ...

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق